"قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا وَقَدْ"مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ". [1] "
وقال أبوعبدالله محمد بن إبراهيم البوشنجي رحمه الله:"الواجب على جميع أهل العلم والإسلام: أن يلزموا القصد للإتباع. وأن يجعلوا الأصول التي نزل بها القرآن وأتت بها السنن من الرسول صلى الله عليه وسلم غايات للعقول، ولا تجعلوا العقول غايات للأصول"اهـ [2] .
وقال أبو المظفر السمعاني رحمه:"وأمّا أهل الحق؛ فجعلوا الكتاب والسنة أمامهم، وطلبوا الدين من قبلهما. وما وقع من معقولهم وخواطرهم، عرضوه على الكتاب والسنة؛ فإن وجدوه موافقًا لهما قبلوه، وشكروا الله عزوجل، حيث أراهم ذلك ووفقهم عليه. وإن وجدوه مخالفًا لهما تركوا ما وقع لهم، وأقبلوا على الكتاب والسنة، ورجعوا بالتهمة على أنفسهم؛ فإن الكتاب والسنة لا يهديان إلا إلى الحق، ورأي الإنسان قد يرى الحق، وقد يرى الباطل"اهـ [3]
وقال أيضًا رحمه الله:"وأمّا أهل السنة - سلمهم الله - فإنهم يتمسكون بما نطق به الكتاب والسنة. ويحتجون له بالحجج الواضحة والدلائل الصحيحة على حسب ما أذن فيه الشرع، وورد به السمع."
و لا يدخلون بآرائهم في صفات الله تعالى، و لا في غيرها من أمور الدين. وعلى هذا وجدوا سلفهم وأئمتهم.
وقد قال الله تعالى: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا} [الأحزاب 45] . وقال أيضًا: يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت
(1) أخرجه أبوداود [حديث صحيح. أخرجه أبوداود في كتاب الطهارة باب كيف المسح حديث رقم (162) . والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 33) ]
(2) ذم الكلام للهروي، بواسطة صون المنطق والكلام ص69.
(3) الانتصار لأهل الحديث لأبي المظفر السمعاني بواسطة صون المنطق والكلام ص166ـ167.