رسالته [المائدة: 67] . وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، وفي مقامات شتى، وبحضرته عامة أصحابه رضي الله عنهم:"ألا هل بلغت" [1]
وكان مما انزل إليه، وأمر بتبليغه: أمر التوحيد، وبيانه بطريقته، فلم يترك النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من أمور الدين وقواعده وأصوله وشرائعه وفصوله إلا بينه وبلغه على كماله وتمامه، ولم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة إليه، إذ لو أخر فيها البيان لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إليه"اهـ [2] "
وقال أيضًا رحمه الله:
"إنا أمرنا بالإتباع والتمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم، ولزوم ما شرعه لنا من الدين والسنة، و لا طريق لنا إلى هذا إلا بالنقل والحديث، بمتابعة الأخبار التي رواها الثقات، والعدول من هذه الأمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة من بعده؛ فنشرح الآن قول أهل السنة: إن طريق الدين هو السمع والأثر. وأن طريقة العقل والرجوع إليه، وبناء السمعيات عليه، مذموم في الشرع ومنهي عنه، ونذكر مقام العقل في الشرع، والقدر الذي أمر الشرع باستعماله وحرم مجاوزته ...." [3]
وقال تلميذه قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:"وذلك أنه تبين للناس أمر دينهم فعلينا الاتباع؛ لأن الدين إنما جاء من قبل الله تعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم"
(1) صحت هذه الكلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامات شتى كما قال الإمام رحمه الله من ذلك في قصة ابن اللتبية من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه عند البخاري في كتاب الأحكام حديث رقم (7197) ، وفي خطبة الكسوف من حديث عائشة رضي الله عنها، عند مسلم في كتاب الكسوف حديث رقم (901) ، وفي خطبة يوم النحر من حديث أبي بكرة عند البخاري في كتاب الحج حديث رقم (1741) ، وعند مسلم في كتاب الحج حديث رقم (1679) .
(2) الانتصار لأهل الحديث لأبي المظفر السمعاني، بواسطة صون المنطق والكلام ص175. وقارن بكلام الخطابي في رسالته الغنية عن الكلام بواسطة صون المنطق والكلام ص95ـ96.
(3) الانتصار لأهل الحديث لأبي المظفر السمعاني، بواسطة صون المنطق والكلام، ص148.