عن أبي عبدالله بن بحر قال: سمعت الأوزاعي يقول: يجتنب أو يترك من قول أهل العراق خمس، ومن قول أهل الحجاز خمس: من قول أهل العراق: شرب المسكر، والأكل عند الفجر في رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة أمثاله والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين، يدًا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن.
عن أيوب السختياني قال: إذا حدثت الرجل بسنة، فقال: دعنا من هذا وأجبنا عن القرآن فاعلم أنه ضال. قال الأوزاعي: إن السنة قاضية على الكتاب ولم يجيء الكتاب قاضيًا على السنة.
ومنهم سفيان بن عيينة الهلالي [ت198هـ] [1] .
عن الشافعي قال: ما رأيت أفقه من ابن عيينة وأسكت عن الفتيا منه.
عن علي بن خشرم، قال: كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فقال: يا أصحاب الحديث تعلموا فقه الحديث لا يقهركم أصحاب الرأي؛ ما قال أبو حنيفة شيئًا إلا ونحن نروي فيه حديثًا أو حديثين. قال فتركوه وقالوا: عمرو بن دينار عن من؟
عن نصر بن حاجب قال: سألت سفيان بن عيينة عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمواساة: أهي لازمة لهذه الأمة؟ فقال: كانت لازمة للأنصار فيما بايعهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يواسوا المهاجرين ففعلوا ذلك حتى نزلت آية الزكاة المفروضة ثم ذكر التطوع في الصدقة فوُسِّع عليهم في ذلك إلا عند الضرورة حيث لا يجد غيره. قيل لسفيان: كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجرين دون الأنصار وقد قاتلوا عليه جميعًا؟ قال: إنما فعل ذلك لتقع المواساة عن الأنصار، ثم ترجع إلى الأنصار أموالهم إذا استغنى عنهم المهاجرون، فسقطت عن الأنصار المواساة إلا عند الضرورة، ونظر بذلك لهما جميعًا.
ومنهم عبدالله بن المبارك الحنظلي [ت181هـ] [2] .
(1) انظر طبقات الحفاظ ص119.
(2) انظر طبقات الحفاظ ص123.