كما كانت البيمارستانات معاهد طبية، حيث كانت الدراسة على أساس علمي سليم مع الاستعانة بترجمة كتب الطب، إضافة إلى تأليف الموسوعات الطبية الفائقة الحبكة والتمحيص (1) ، فكل بيمارستان (( فيه إيوان كبير(قاعة كبيرة) للمحاضرات يجلس فيه كبير الأطباء وبجانبهم الآلات والكتب، فيقعد التلاميذ بين يدي معلمهم بعد أن يتفقدوا المرضى، وينتهوا من علاجهم، ثم تجرى المباحث الطبية والمناقشات بين الأستاذ وتلاميذه، والقراءة في الكتب الطبية، وكثيرًا ما كان الأستاذ يصطحب معه تلاميذه إلى داخل المستشفى، ليقوم بإجراء الدروس العملية لطلابه على المرضى بحضورهم، كما يقع اليوم في المستشفيات الملحقة بكليات الطب )) (2) .
ومن ذلك على سبيل المثال: البيمارستان المنصوري الذي وقف عليه الملك المنصور من الأملاك بديار مصر وغيرها ما يقارب ألف ألف درهم في كل سنة، ورتب مصارف للمارستان والمدرسة ومكتب الأيتام (3) ، وقد نصت وثيقة وقفه على تعيين شيخ للاشتغال بالطب يكون من بين أطباء البيمارستان، وخصص له مكانا محددًا لإلقاء دروس الطب على طلبته (( فيجلس بالمسطبة الكبرى المعيَّنَة له في كتاب الوقف المشار إليه، للاشتغال بعلم الطب على اختلاف أوضاعه، في الأوقات التي يعينها له الناظر ما يرى صرفه إليه ) ) (4) .
(1) زينب حامد عمران وادي، مرجع سابق، 143.
(2) مصطفى السباعي، مرجع سابق، 141.
(3) المقريزي، مرجع سابق، م 2، 406.
(4) المرجع السابق، 144.