الصفحة 118 من 613

لقد كان المسجد النبوي من أعظم المراكز العلمية والثقافية في المدينة المنورة، التي لم تنطفئ منذ عهد النبوة إلى الوقت الحاضر، على الرغم من الأحداث والهزات التي مرت بها وعاصرتها في مدى الثلاثة عشر قرنًا الماضية ؛ فأعمدة المسجد النبوي لم تخلُ من العلم والعلماء قط، والشيوخ يتصدرون الحلقات التي يدرس فيها: القرآن الكريم وتفسيره، وعلوم الدين الإسلامي، وعلوم اللغة العربية، والرياضيات والتاريخ والتراجم والفلك والمنطق والفلسفة وعلم الفرائض، وغيرها من العلوم النافعة والمفيدة، بينما يتجمع حولهم طلابهم ليقرأوا عليهم كتابًا أو يسمعوا منهم تأليفًا جديدًا أو يكتبوا عنهم، والدراسة فيه متنوعة وشاملة تبدأ من الكتاتيب، وتنتهي بالإجازات التي يمنحها الشيوخ لمن نضج من الطلاب، وأصبح قادرًا على أن يعلم الآخرين (1) .

وتبدأ هذه الدروس من بعد صلاة الفجر إلى وقت الضحى، ثم تستأنف الدراسة بعد صلاة العصر وبعد صلاة المغرب أيضا، وقلما تعقد حلقات بعد صلاة العشاء (2) . وللطالب حرية الاختيار للعلم الذي يناسب ميوله وقدراته في الوقت المناسب له، وله أن يجمع أكثر من حلقه للحصول على أكثر من إجازة في عدد من العلوم (3) .

(1) انظر: عبد الباسط بدر، التاريخ الشامل للمدينة المنورة، ج3 ( د.م: د.ن، 1414هـ=1993م ) ، 84، ناجي محمد الأنصاري، مرجع سابق، 312، علي حافظ، مرجع سابق، 58.

(2) انظر: عبد الباسط بدر، مرجع سابق، ج3، 84، علي حافظ، مرجع سابق، 58، عبد الرحمن صالح عبد الله، (( التعليم في الحجاز في القرن الثالث عشر والنصف الأول من القرن الرابع عشر للهجرة(1800هـ = 1925م) )). التربية العربية الإسلامية المؤسسات والممارسات،ج4 ( الأردن، عمان: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية،1990م ) ، 1409.

(3) ناجي محمد الأنصاري، مرجع سابق، 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت