وهناك اختلاف بين الباحثين في أول حبس في الإسلام (1) فمنهم من قال: إنه حبس رسول الله (لأموال مخيريق اليهودي، ومنهم من قال: إن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أسبق المسلمين لها، وذلك بحبسه بئر رومة حينما قدم الرسول (المدينة ولم يكن بها ماء عذب غير بئر رومة، فقال علية الصلاة والسلام:(( من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة (( فاشتراها عثمان بن عفان (من صلب ماله وتصدق بها على السابلة(2) . ومنهم من قال: إنه عمر بن الخطاب (، حيث قد ورد في صحيح مسلم، عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي (يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر لم أٌصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: (( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ) ). قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع أصلها. ولا يبتاع. ولا يُورثُ ولا يُوهب. قال: فتصدق عمر في الفقراء. وفي القربى. وفي الرقاب. وفي سبيل الله. وابن السبيل. والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمول فيه (3) .
تطور الوقف:
(1) إبراهيم بن محمد الحمد المزيني، الوقف وأثره في تشييد بنية الحضارة الإسلامية، في: وقائع ندوة: المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية، المدينة المنورة، بمكتبة الملك عبد العزيز، 25 - 27 محرم 1420هـ (المدينة المنورة: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، 1420هـ) ، 6.
(2) محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، الجامع الصحيح (( سنن الترمذي، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، ج5(القاهرة: مطبعة البابي الحلبي، 1385هـ = 1965م) ، 290 - 291 حديث رقم 3787.
(3) أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابورى، صحيح مسلم، كتاب الوصية - باب الوقف رقم الحديث (1632) ، ج3 (د. م: دار إحياء الكتب العربية، 1375هـ= 1955م) 1255.