ثم استمرت الأوقاف في الاتساع في العهد الأموي، وازدادت رغبة الناس فيها، وقد استدعى هذا الاتساع وكثرة الوقوف قيام الحاجة إلى إنشاء تشكيلات جديدة وأجهزة معينة تتولى إدارتها والإشراف عليها (1) ، وبالفعل أُنشئ ديوان مستقل عن بقية الدواوين في عهد هشام بن عبد الملك تحت إشراف القاضي، فأول من فعل ذلك قاضي مصر توبة بن نمر حيث كانت الأوقاف في أيدي أهلها أو الأوصياء، ولما تولى توبة بن نمر القضاء قال: (( ما أرى مرجع هذه الصدقات الأولى إلا للفقراء والمساكين، فأرى أن أضع يدي عليها حفظًا لها من الضياع والتوارث ) ) (2) ، وقام هذا الديوان بتسجيل الأوقاف في سجل خاص لكي يحمى المستحقين فيها، فكان بمثابة أول تنظيم للأوقاف في كافة الدول الإسلامية آنذاك، الذي أوكل أمر الأوقاف في بداية هذا العهد إلى القضاة في البلاد الإسلامية من أجل رعايتها والمحافظة عليها ومحاسبة العاملين فيها إذا ما بدر منهم تهاون أو تقصير في حفظ أملاك الوقف وصيانتها عن العبث بعدما كان الواقفون يقومون بأنفسهم على إدارتها وتصريف أمورها (3) .
(1) محمد عبيد الكبيسي، مرجع سابق، 37 - 38. نقلًا عن: جلال الدين السيوطي، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، ج2 (القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي) ، 167.
(2) أبو عمر محمد بن يوسف الكندي، كتاب الولاة وكتاب القضاة، (بيروت: مكتبة الآباء اليسوعيون، 1908م) ، 346.
(3) عبد الستار إبراهيم الهيتي، الوقف ودوره في التنمية (الدوحة: مركز البحوث والدراسات، 1419هـ= 1998م) ، 18، نقلًا عن: السيوطي، جلال الدين. حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، ج2 (القاهرة: مطبعة عيسي البابي الحلبي) ، 167.