واستمر نظام الوقف في التوسع في العصر العباسي (( فلم يعد قاصرًا على الصرف على الفقراء والمساكين، بل تعدى ذلك إلى الإنفاق في كثير من جوانب الحضارة الإسلامية، من ذلك الصرف على تأسيس دور العلم والمكتبات، والإنفاق على طلابها والقائمين عليها إضافة إلى إنشاء البيمارستانات للمرضى ودور الرعاية الاجتماعية والأسبلة وغيرها من جوانب الخدمات الإنسانية الأخرى النافعة لعموم المسلمين ) ) (1) .
ولقد (( أصبحت للأوقاف في العهد العباسي إدارة خاصة مستقلة عن القضاء، ووضعوا لإدارة الأوقاف رئيسًا يسمى(صدر الوقوف) أُنيط به الإشراف على إدارة شؤونها، وتعيين العمال لمساعدته في النظر فيها، وقبض ريعها، وصرفه في الأوجه الشرعية المعتمدة )) (2) . هذا بالإضافة إلى أنه قد تم في ذلك العهد تنظيم الأوقاف والحكم فيها، وكذلك تدوينها حفاظًا عليها من الضياع والاغتصاب.
(1) إبراهيم بن محمد الحمد المزينى، مرجع سابق، 7.
(2) عبد الستار إبراهيم الهيتي، مرجع سابق، 18.نقلًا عن أبي عمر الكندى، الولاة والقضاة (بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، د. ت) ، 342.