أما العصر الفاطمي في مصر فقد شهد توسعًا في أعمال الأوقاف حيث وقف الحاكم بأمر الله الفاطمي أوقافًا كثيرة للصرف على المساجد وغيرها من المؤسسات الخيرية، كذلك فعل الوزير الفاطمي طلائع بن رزيك المتوفى سنة 581هـ/1160م (1) ، كما أصبح للأحباس ديوان خاص بها تشرف عليه الدولة، حيث أمر المعز لدين الله الفاطمي سنة 363هـ أن تحول إلى بيت المال جميع المتحصلات المالية المجباة من الممتلكات الموقوفة، وطالب المنتفعين بتقديم الوثائق التي تدل على أحقيتهم في ريع هذه الأوقاف وأما ما بقى فيحمل إلى بيت المال (2) . أضف إلى أن الدولة الفاطمية اعتبرت نفسها مسؤولة عن أمور الأوقاف، وأشرف ديوان الأوقاف على جباية ريع الأوقاف سواء تلك التي حبسها الأفراد أو التي حبسها الخلفاء، كما أنه كان يشرف على توجيه إيرادات الأوقاف إلى مصارفها الصحيحة متبعًا الشروط التي نص عليها الواقف في وثيقة الوقف (3) .
(1) تقى الدين أحمد بن على المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، م2 (القاهرة: مكتبة التقافة الدينية، د. ت) ، 294 - 295.
(2) المرجع سابق، ج2، 295.
(3) محمد محمد الأمين، الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر 646 - 923هـ/1250 - 1517م دراسة تاريخية وثائقية (القاهرة: دار النهضة، 1980هـ) ، 54.