الصفحة 30 من 613

وفى الدولة الزنكية في بلاد الشام كثرت الأوقاف، وتنوعت وشملت مختلف جوانب الحياة، خاصة في زمن الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي (541 - 569هـ) الذي اشتهرت الدولة في عهده بإقامة المنشآت والمرافق العامة، وتموينها عن طريق الأوقاف الدارة عليها. فقد أمر نور الدين بإنشاء المدارس والخوانق وأكثر منها في كل بلد، ووقف عليها الوقوف الكثيرة، وأمر ببناء الربط والخانات في الطرقات، وكان أول من بنى دارًا للحديث في الإسلام، وبنى في كثير من بلاده مكاتب للأيتام، وأجرى عليهم وعلى معلميهم الجرايات الوافرة، وبنى أيضًا مساجد كثيرة، ووقف عليها وعلى من يقرأ بها القرآن أوقافًا كثيرةً، فكانت أعماله مثلًا لمن حوله من الوزراء وقادة الجيش، فقد نحوا نحوه في بناء المساجد والمدارس والبيمارستانات (1) .

(1) انظر: شهاب الدين أبي محمد بن عبد الرحمن المقدسي الشافعي، كتاب الروضتين في أخبار الدولتين، ج1 (بيروت: دار الجبل، د. ت) ، 5 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت