الصفحة 33 من 613

وقد أصيبت الأوقاف بالفساد كما في العهد الأيوبي، وذلك عن طريق الاستيلاء والغصب حيث إنها صارت نهبًا مقتسمًا بمساعدة ضعاف النفوس من القضاة وشهود الزور عن طريق تزوير حجج الوقف أو إتلافها، وتسهيل عملية الاستبدال أو السطو على الأوقاف لمصلحة بيت المال، وفرض الضرائب عليها (1) .

وفي الخلافة العثمانية اتسعت مساحة الأوقاف التي كانت تدار بواسطة المتولين، فلم يكن هناك إدارة عامة تهتم بالأوقاف رسميًا، وأرادت الدولة العثمانية جمع الأوقاف كلها تحت إدارة رسمية (2) ، وكانت بداية ذلك استغلال بعض الموارد الوقفية الضخمة في تمويل وتنمية وتأسيس مؤسسات عامة ومختلفة، وأخذ السلاطين يسندون الإشراف على الأوقاف إلى موظفين موالين لهم، كما بدأت مبادرات تقليل سلطة المحكمة الشرعية من خلال نقل سلطة الإشراف إلى المستويات الحكومية العليا وإلاَّ لن يتم صياغتها بشكل رسمي معلن، وهذا بالتالي أدى إلى:

تمهيد الطريق لنقل إدارة الأوقاف إلى الدولة دون تحديد سلطات المحكمة الشرعية أو إثارة العلماء، باعتبار أن هناك بعض الأوقاف خارج إدارة المحكمة الشرعية مسبقًا.

عينت الدولة مشرفًا يقوم برقابة ضعيفة يفضلها النظار على الرقابة الدقيقة من جانب القاضي.

(1) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 321.

(2) علي أزواك، إدارة الأوقاف الإسلامية في المجتمع الإسلامي المعاصر في تركيا، في: وقائع ندوة: أهمية الأوقاف الإسلامية في عالم اليوم، لندن. المملكة المتحدة، 13 - 15صفر 1417هـ (عمان: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، 1418هـ=1997م) ، 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت