وبذلك فتح الوقف الباب أمام كل الفئات مهما كان المستوى الاجتماعي والاقتصادي للتزود من العلم والمعرفة فوفر (( نفقات كبيرة ومتنوعة لا يقدر على تحملها إلا فئة قليلة في المجتمع ؛ فهناك نفقات التعليم والحصول على الكتب، ونفقات السفر، ونفقات الإقامة، ونفقات الأكل والشرب واللبس، والعلاج لطالب العلم ) ) (1) ، ومن مظاهر العدالة الاجتماعية في التعليم التي وفرتها الأوقاف أن اشتملت الدراسة فيها على قسمين: قسم داخلي للغرباء الذين لا تساعدهم أحوالهم المادية على أن يعيشوا على نفقات آبائهم، وهو بالمجان، فيهيأ للطالب الطعام، والنوم والاستذكار، والعبادة، وقسم خارجي لمن يريد أن يعود في المساء إلى بيت أهله وذويه (2) .
ومن مظاهر الرعاية ما توفره تلك المؤسسات من الإرشاد النفسي، والأكاديمي لطلاب العلم على أيدي علماء تلك المؤسسات مشتملة على الأخلاق، والواجبات، والجوانب الخاصة باختيار العلوم التي يدرسها الطالب، وأيضًا اختيار الشيخ الذي يتعلم على يديه (3) ، وبالتالي يؤدى ذلك إلى (( مزيد من الترغيب للمقتدر، ومزيد من التمكين والدعم لغير المقتدر ) ) (4) .
(1) شوقي أحمد دنيا، مرجع سابق، 136.
(2) مصطفى السباعي، من روائع حضارتنا، ط3، ( بيروت: المكتب الإسلامي، 1402هـ ) ، 130.
(3) زينب حامد عمران وادي، تمويل التعليم في العصر الفاطمي، رسالة ماجستير قسم أصول التربية، كلية التربية، جامعة المنصورة، القاهرة (1998م) ، 175-176.
(4) شوقي أحمد دنيا، مرجع سابق، 136.