التي يجب أن تتوافر في القائمين بالتدريس، ومواعيد الدراسة، وما إلى ذلك من التنظيمات الإدارية والمالية )) (1) . ومن دراسة هذه النصوص يتضح لنا كيف أن الواقف اشترط شروطًا على المدرس أصبحت على مر السنين تقليدًا معمولًا به ؛ حرصًا على تنفيذ شرط الواقف حتى ولو لم ينص على ذلك … ولم يكتف الواقفون بتحديد شروط خاصة للمدرس، فهناك من الواقفين من اشترط كتبًا معينه للدراسة، وهو بذلك يضع الحد الأدنى في التعليم الذي يجب أن يلقنه المدرس لطلابه. ولما كان وقت المدرس لا يسع عادة شرح بعض الدروس لمن يحتاج إلى ذلك من الطلبة، فقد حرص بعض الواقفين على توفير معيد أو أكثر بالمدرسة يساعد المدرس الذي يتبعه في المذهب أو مادة التخصص في أعماله، ويحضِّر الدروس التي يكلفه بها المدرس ليقرأها في أثناء الدرس (2) .
كما نجد أن المساجين لم يحرموا من الأوقاف في عصور الازدهار الإسلامي ؛ (( إذ خصصت بعض الوقفيات من أجل الإنفاق على تعليمهم، فعلاوة على الصرف عليهم، وعلى عوائلهم من أموال موقوفة خصصت للمساجين، كانت هناك بعض الوقوف خصصت للصرف على الفقهاء، بشرط أن يؤموا المساجين في أوقات الصلوات الخمس، وعلى أن يعلموا ويفقهوا السجناء ويقودوهم في حياتهم العلمية، ليخرج هؤلاء من السجن وهم متقنون لعلم من العلوم أو لصناعة من الصناعات، فأصبح ينفق على هذا التعليم وعلى المعلمين للسجناء من الأموال الموقوفة المخصصة لهذا الغرض ) ) (3) .
(1) إبراهيم محمد المزيني، مرجع سابق، 16.
(2) جورج المقدسى، نشأة الكليات ومعاهد العلم عند المسلمين وفي الغرب، ترجمة: محمود سيد محمد ( جدة: مركز النشر العلمي- جامعة الملك عبد العزيز، 1414هـ = 1994م ) ، 36.
(3) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 251. نقلًا عن: