ولم تكن الإدارة التعليمية إدارة معينة من الحكومة، وخاضعة لتوجيهات السلطة، ولم يكن هناك وزارة للتعليم أو تخصصات في ميزانية الدولة، ولم يكن أعضاء هيئة التدريس خاضعين لاستيفاء شروط معينة تتطلبها السلطة، وإنما كانوا يُختارون اختيارًا طبيعيًا من بين أكثر الطلاب إقبالًا على العلم، وتفرغًا له، وإخلاصًا في خدمته (1) ، وكانت إدارة هذه المؤسسات قادرة على أداء رسالتها، فتركت بين يدى العلماء القائمين
عليها ؛ إذ كان كلهم من أئمة المسلمين وأكفأ علمائهم وقادة مجتمعهم، فليس للدولة السيطرة على هذه المعاهد، ولا على مواد التعليم ولا على حرية المحاضرات والمجادلات والمناظرات التي كانت تعقد فيها، ولا على حرية الطالب في الانتقال من معهد إلى آخر، إضافة إلى أنّ هذه الوقفيات جعلت هؤلاء العلماء القائمين عليها مخولين بتنظيمها وإدارتها كما يشاؤون، ولم يحددهم أو يحدد أعمالهم إلا ما اشترطه الواقفون طالما التزموا بنظام الشريعة العام، كما أن ليس للقاضي التدخل إلا عندما يجد انحرافًا عن تطبيق الشريعة أو سوء استعمال للوقفية (2)
(1) عبد الرحمن عبد الرحمن النقيب، (( ديمقراطية التعليم في عصور الازدهار الإسلامي، مرجع سابق، 79.
(2) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 246 نقلًا عن: