.كما أن مؤسسات هذا النظام الشعبي التلقائي لم تأخذ شكلًا واحدًا جامدًا (( بل تعددت أشكاله بتعدد الأهداف الشعبية المرجوة من وراء كل مؤسسة تعليمية، فهناك الكُتاب، لتحفيظ القرآن ومعرفة أساسيات الدين الإسلامي، وهناك المسجد الجامع، لدراسات أكثر تعددًا وتعمقًا، وهناك المدرسة أو الكلية، وهي دراسة أكثر تخصصًا وتحديدًا، وتتطلب تفرغًا كاملًا وإقامة داخلية في المدرسة، وهناك البيمارستان لتلقي العلوم الطبية، والمراصد لتلقي علوم الفلك إلى غير ذلك من المؤسسات التربوية العديدة التي أفرزتها الحاجات الجماهيرية، ودعمتها ماليًا الأوقاف المتعددة، ورعتها الحكومات الإسلامية عن طريق الدعم المادي، والاعتراف المعنوي بنفوذ أساتذتها وطلابها ) ) (1) .
وقد أدرك علماء التربية الإسلامية ما جاء به هذا الدين، ألا وهو تمام مكارم الأخلاق ؛ مما جعلهم يحرصون على صياغة آداب وسلوكيات قويمة تضبط وتنظم العملية التعليمية، فنجدهم صاغوا آدابًا للمعلم في نفسه (2) ، وآدابًا للمعلم في درسه (3) ، وآدابًا للمعلم
(1) عبد الرحمن عبد الرحمن النقيب، ديمقراطية التعليم في عصور الإزدهار الإسلامي، مرجع سابق، 82.
(2) انظر: ابن جماعة الكناني، تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم، ( بيروت. لبنان: دار الكتب العلمية ) ، 15-30، الخطيب البغدادي، كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، دراسة وتحقيق وتعليق: محمد رأفت سعيد، ( الكويت: مكتبة الفلاح، 1401هـ = 1981م ) ، م1/ 245-269، م2/ 7-63.
(3) انظر: ابن جماعة، المرجع السابق، 30-46، الخطيب البغدادي، المرجع السابق، م1/211-244، م2/65-194 و365-366.