الصفحة 47 من 613

ولهذه المكانة حظيت المساجد باهتمام كبير خلال مراحل التاريخ الإسلامي، فكان تشييدها وتوفير الخدمات المناسبة لها، وتزويدها باحتياجاتها من الفُرُشِ والبُسُط وخزائن الكتب والصرف على العاملين فيها هدفًا يسعى إليه الخلفاء والحكام والوزراء والعلماء والأثرياء ؛ لتقام فيها الشعائر الدينية، إضافة إلى استخدام بعضها للتعليم. ومن الطبيعي أن تكون بدايات انتشار التعليم في الإسلام في حلقات الدرس التي تعقد فيها (1) ، فكانت بمثابة معاهد مفتوحة لكل راغب في الاستزادة من العلوم والمعارف والآداب، فيأخذ قدر استيعابه مما يطرح ويناقش فيها من علوم وآداب، إلى جانب فضل الأوقاف في احتفاظ المساجد الكبرى بشهرتها العلمية من ناحية، وفي استمرارها كمراكز للحركة العلمية، ويرجع ذلك إلى ترتيب الدروس بها من قبل السلاطين والأمراء، والوقف عليها.

(1) يحيى محمود الساعاتي، الوقف وبنية المكتبة العربية، مرجع سابق، 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت