الصفحة 48 من 613

ومثال ذلك: زوايا العلم التي وجدت في جامع عمرو بن العاص، ومن أشهرها ثمان زوايا كانت تُدَرَّس فيها شتى العلوم، أكبرها ثلاث (1) : هي زاوية الإمام الشافعي التي يقال إن الإمام الشافعي درَّس بها فعرفت به (( وعليها أرض بناحية سندبيس وقفها السلطان الملك العزيز عثمان ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين (( ولذلك ظلت هذه الزاوية حتى عهد المقريزي (( يتولى تدريسها أعيان الفقهاء وجلة العلماء ) ) (2) ، ثم الزاوية المجيدية التي رتبها مجد الدين أبو الأشبال وزير الأشرف موسى بن العادل (( وعمل على هذه الزاوية عدة أوقاف بمصر والقاهرة ) )فاستمر التدريس بها إلى عهد المقريزي الذي قال عنها (( ويعد تدريسها من المناصب الجليلة ) ) (3) والزاوية الصاحبية التي رتبها الصاحب تاج الدين محمد بن فخر الدين، ورتب لها مُدَرِّسَيْن: أحدهما مالكي والآخر شافعي (( وجعل عليها أوقافًا بظاهر القاهرة ) ) (4) . وقد تنافس الأمراء على بناء الزوايا في هذا الجامع، بحيث كان لكل زاوية شيخ وحارس، وللطلاب وجبتان من الطعام يوميًا ولهم كسوة الشتاء وكسوة الصيف، ومرتب شهري يبلغ ثلاثين درهمًا في كل شهر تدفع لهم من ريع الوقف وعوائده بحيث رصدت الأموال للإنفاق عليهم، ورعاية شؤونهم (5) .

(1) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 260-261.

(2) المقريزي، مرجع سابق، م2، 255.

(3) المرجع السابق، م2، 255-256.

(4) المرجع السابق، 256.

(5) عبد الستار إبراهيم الهيتي، مرجع سابق، 140. نقلًا عن: محمد الحسيني عبد العزيز، الحياة العلمية في الدولة الإسلامية ( الكويت: وكالة المطبوعات، د.ت ) ، 85-86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت