الصفحة 49 من 613

كما وفرت الأوقاف الكثير من الخدمات للمترددين على المساجد والجوامع، ومن ذلك أن ابن طولون حين بنى جامعه الشهير في مصر عمل في مؤخره ميضأة وخزانة شراب ( أي صيدلية أدوية ) ، وكان فيها جميع الشرابات والأدوية، وكان عليها خدم، وفيها طبيب يجلس يوم الجمعة لمعالجة من يصابون بالأمراض من المصلين (1) .

وجرت العادة أن يلحق السبيل بالمسجد، وأن يكون فوقه في الغالب كُتاب لتعليم الأيتام، هذا في عصر كان الحصول فيه على المياه العذبة من المهام الشاقة مما جعل الواقفون يهتمون بتسهيل الحصول عليه، وإيقاف العقارات المختلفة من أجل استمرار أداء خدماتها (2) .

ومن الطبيعي أن (( يرتبط وجود الكتب في الجامع والمسجد بتوفير المصاحف فيها، كي تستخدم من قبل المترددين عليها باعتبار أن قراءة القرآن الكريم هو من العبادة، ومن هنا كانت المصاحف هي أقدم ما كان يوقف في المسجد أو الجامع ) )، ومن ثم مع ازدهار الحركة العلمية، وكثرة المؤلفات بدأ وقف الكتب بشكل واسع في الجوامع والمساجد، فقلما يخلو الواحد منها من كتب مصنفة في علوم القرآن والحديث (3) .

(1) المقريزي، مرجع سابق، م2، 266.

(2) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 149.

(3) يحيى محمود الساعاتي، مرجع سابق، 64-66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت