ومن المساجد والجوامع المهمة التي أصبحت معقلًا من أكبر مراكز التعليم والتدريس الذي جذب إليه الطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي والذي تعقد فيه الحلقات للدراسة والمناظرة: الجامع الأزهر الذي أسسه جوهر الصقلي قائد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي في القاهرة، و (( أقام حوله مساكن للطلبة أجرى عليه الأرزاق تشجيعًا للدراسة والبحث، ولم يفرق بين جنس وآخر، كما كانت نفقاته معتمدة على الأوقاف المحبوسة عليه من الولاة وأهل الخير ) ) (1) ، التي قد تكون محبوسة للأزهر بصفة عامة، وذلك مثل الوقفية التي أوقفها الحاكم بأمر الله في سنة 400هـ (2) ، أو أن تخصص لأساتذة المذاهب الأربعة، أو للإنفاق على تدريس مادة معينة ولاسيما علوم القرآن والحديث، أو تخصص للأروقة المختلفة والمحيطة بالأزهر من جهاته المتعددة (3) ، والمقسمة حسب الطوائف حيث لكل طائفة من بلد جهة يقيمون بها، وتصرف عليهم المرتبات والمكافآت كرواق للشاميين، ورواق للمغاربة، ورواق للأتراك، ورواق للسودانيين، وهكذا، ولكل طائفة نقيب وشيخ يرعاهم ويدافع عن حقوقهم، وهناك شيخ للجميع، ولكل مجموعة من هذه المجاميع أوقاف وعقارات يتم الصرف عليهم من ريعها (4)
(1) عبد الستار إبراهيم الهيتي، مرجع سابق، 141-143، المقريزي، مرجع سابق، م2، 273.
(2) للمزيد انظر: المقريزي، مرجع سابق، م2، 274-275.
(3) مصطفى محمد رمضان، دور الأوقاف في دعم الأزهر كمؤسسة علمية إسلامية، في وقائع ندوة: مؤسسة الأوقاف في العالم العربي الإسلامي، الرباط. معهد البحوث والدراسات العربية، 18-20 نيسان 1403هـ=1983م ( بغداد: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1403هـ) ، 126-127.
(4) عبد الستار إبراهيم الهيتي، مرجع سابق، 142-143. نقلًا عن: عمر رضا كحالة، مباحث اجتماعية في عالمي العرب والإسلام (دمشق: مطبعة الحجاز ) ، 86-88، مصطفى السباعي، مرجع سابق، 131.