وقد سبق الكلام عن هاتين الآيتين، وعن جو النص العام الذي وردا فيه، وعن أنّ قول فرعون هذا إنما هو مراوغة، وأن فرعون لم يقصد البناء حقيقة [1]
والمقصود بيانه - هنا - أن فرعون استهزأ بموسى - عليه السلام - كأنه طفل أمامه. وأن فرعون كان ماديًا لا يؤمن إلا بالمحسوس، ويكفر بما دون ذلك، وهذه النزعة المادية الكفرية عند فرعون، نزعة ظهرت في هذا العصر على يد (كارل ماركس) اليهودي حفيد الحاخام اليهودي (مردخاي ماركس) ؛ حيث نادى (كارل ماركس) إلى إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات، والقول بأن المادة هي أساس كل شيء [2]
فمشركو مكة أفضل حالًا من فرعون؛ حيث إنهم كانوا يؤمنون بوجود الله - سبحانه وتعالى -؛ (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [3] . إذن فمشركو مكة يؤمنون بوجود الله وهم أفضل حالًا من فرعون الملحد [4]
وكم هم الذين يستهزئون بإيمان المسلمين بالله - سبحانه وتعالى -؛ حيث سمعت شخصًا - دون ذكر اسمه؛ حتى لا يُحدث له ذكر - يفتخر بالشيوعية عقيدة ويستهزئ بإيمان المشايخ بالله سبحانه وتعالى.
الاستهزاء الخامس بموسى عليه السلام.
يقول تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [5]
(1) انظر المبحث الثالث من الفصل الأول، السبب الخامس من أسباب استهزاء الكفار.
(2) انظر الندوة العالمية للشباب، الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة، الطبعة 2، السعودية، 1989 م، ص ص 309 - 313.
(3) سورة الزخرف / 87
(4) انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 9،ص265.
وانظر عبد الرزاق البدر، القول السديد على من أنكر تقسيم التوحيد، الطبعة 1، دار عفان، السعودية، 1997 م، ص ص 63 - 85.
(5) سورة الزخرف / 46 - 48
هذه الآيات مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 16، ص 57.