وقد سبق الكلام عن هذه الآية في المبحث الرابع من الفصل الأول، ولكن المراد بيَانه - هنا - أن فرعون يريد بناء صرح حتى يطّلع إلى رب العالمين؛ لأنه لا يؤمن إلا بالمحسوسات، ولكن أليست المعجزات التي جاء بها موسى - عليه السلام - محسوسة؟ أليست العصا التي تنقلب حية تسعى معجزة محسوسة؟ وغير ذلك من الآيات البينات من المعجزات المحسوسة. ولكنه الكفر، والكفر عناد.
إذن؛ لقد استهزأ فرعون وملؤه من موسى - عليه السلام - بأمور:
أولها: استهزاء فرعون من إله موسى.
ثانيها: استهزاء فرعون بما قال موسى حيث قال للملأ حوله: ألا تستمعون.
ثالثها: وصف فرعون موسى - عليه السلام - بالرسول تهكمًا.
رابعها: طلب فرعون إلى هامان بناء صرح له حتى يطلع إلى رب العالمين.
خامسها: استهزاء فرعون وملئه من المعجزات التي جاء بها موسى عليه السلام.
وهذا الذي وُقف عليه من الأحداث مع موسى - عليه السلام - في شأن استهزاء الكفار منه. ولعل الواقع الذي عايشه موسى - عليه السلام - كان فيه من استهزاء فرعون وقومه أكثر مما وُقف عليه. والله أعلم.
المطلب الثاني: استهزاء الكفار بمحمد صلى الله عليه السلام