الصفحة 116 من 195

وقد سبق الكلام عن هذه الآية في المبحث الرابع من الفصل الأول، ولكن المراد بيَانه - هنا - أن فرعون يريد بناء صرح حتى يطّلع إلى رب العالمين؛ لأنه لا يؤمن إلا بالمحسوسات، ولكن أليست المعجزات التي جاء بها موسى - عليه السلام - محسوسة؟ أليست العصا التي تنقلب حية تسعى معجزة محسوسة؟ وغير ذلك من الآيات البينات من المعجزات المحسوسة. ولكنه الكفر، والكفر عناد.

إذن؛ لقد استهزأ فرعون وملؤه من موسى - عليه السلام - بأمور:

أولها: استهزاء فرعون من إله موسى.

ثانيها: استهزاء فرعون بما قال موسى حيث قال للملأ حوله: ألا تستمعون.

ثالثها: وصف فرعون موسى - عليه السلام - بالرسول تهكمًا.

رابعها: طلب فرعون إلى هامان بناء صرح له حتى يطلع إلى رب العالمين.

خامسها: استهزاء فرعون وملئه من المعجزات التي جاء بها موسى عليه السلام.

وهذا الذي وُقف عليه من الأحداث مع موسى - عليه السلام - في شأن استهزاء الكفار منه. ولعل الواقع الذي عايشه موسى - عليه السلام - كان فيه من استهزاء فرعون وقومه أكثر مما وُقف عليه. والله أعلم.

المطلب الثاني: استهزاء الكفار بمحمد صلى الله عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت