الصفحة 117 من 195

الاستهزاء الأول: يقول تعالى: (وَقَالُوا يا أيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) [1] تعرض هذه الآية الكريمة استهزاء كفار قريش بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتخبر عن عنادهم وكفرهم [2]

فكفار قريش قد استهزأوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - استهزاء ظاهره المدح، وهذا الاستهزاء هو: وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الذكر قد نزل عليه، علمًا بأنهم لا يؤمنون برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -. فلماذا وصفوا النبي- صلى الله عليه وسلم - بهذا الوصف؟

لقد وصف الكفار النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الوصف من باب الاستهزاء والتهكم، لا من باب الوصف الصادق الجادّ. فكيف يصفونه بالنبوة ثم يقولون له: إنك لمجنون؟! [3] إذن؛ فنداؤهم النبي- صلى الله عليه وسلم - بـ (يا أيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) استهزاء ظاهر [4] ، وهذه قِحَة ظاهرة منهم، عليهم لعنة الله. وهذا استهزاء بأسلوب إطلاق المدح بقصد الاستهزاء لا المدح.

ولم يكتفوا بمجرد هذا الوصف الاستهزائي، بل طعنوا في عقل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا عنه: إنه مجنون. ولم يكتفوا بمطلق الوصف، بل أكدوا وصفه بالجنون بحرفيّ

(1) سورة الحجر / 6

هذه الآية مكية

انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1،ص415.

(2) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 2، ص721.

(3) انظر أحمد بن محمد بن عجيبة (ت 1224 هـ / 1809 م) ، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: أحمد رسلان، الجزء 3، دون ذكر الطبعة، طبع على نفقة د. حسن عباس، القاهرة، 1999 م، ص 78.

وانظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1854م) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، اعتنى به أحمد وعمر السلامي، الجزء 14، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000 م، ص 344.

(4) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، الجزء 14، ص 2127.

وانظر الصابوني، صفوة التفاسير، مرجع سابق، الجزء 7، ص5.

وانظر محمد محمود حجازي، التفسير الواضح، الجزء 14، الطبعة 4، دار الجيل، دون ذكر مكان دار النشر , 1968 م، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت