الصفحة 120 من 195

ثنا سلمة عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس [1] أن قالوا له: فإن تفعل لنا هذا؛ يعني ما سألوه عنه من تسيير جبالهم عنهم وإحياء آبائهم والمجيء بالله والملائكة قبيلًا، وما ذكره الله في سورة بني إسرائيل، خذ لنفسك، سلْ ربك يبعث معك ملًكًا يصدقك بما تقول، ويراجعنا عنك، وسَلْه فيجعل لك قصورًا وجنانًا وكنوزًا من ذهب و فضة تغنيك عما نراك تبتغي. فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه حتى نعلم فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولًا كما تزعم.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما أنا بفاعل، فأنزل الله في قولهم: أن خذ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لها: أن يجعل له جنانًا وكنوزًا وقصورًا، أو يبعث معه ملًكًا يصدقه بما يقول ويرد عنه من خاصمه (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا(7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا)" [2] "

فالكفار يرفضون أن يكون النبي مثلهم لا يخالف حاله حالهم، وجهلوا أن الأنبياء والمرسلين بشر لا يختلفون عنهم في الخِلْقَة، وإنما يختلفون عنهم في أمور جبلهم الله عليها في أطباعهم وأخلاقهم حتى بلغوا ذروة الكمال البشري [3] .

فهم قد وضعوا شروطًا من عند أنفسهم تحدد ماهية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وليس لهم في ذلك أثارة من علم، وليس لهم من الحق إلا أن يطلبوا الدليل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط؛ وقد جاءهم بالدليل على صدقه وهو القرآن الكريم. وبعد ذلك

(1) سبق الكلام عن رجال هذا الإسناد والحكم عليه؛ في المبحث الرابع من الفصل الأول. وهذا سند ضعيف؛ محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت مجهول تفرد عنه ابن إسحاق.

انظر ابن حجر، تقريب التهذيب، مصدر سابق، ص 439.

(2) محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ / 923م) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الجزء 9، الطبعة 3، دار الكتب العلمية، لبنان، 1999 م، ص ص 366 - 367.

(3) انظر عبد الله بن عمر البيضاوي (ت 791 هـ /1389م) ، أنوار التنزيل و أسرار التأويل، الجزء 2، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1988 م، ص 135.

انظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1853م) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، اعتنى به أحمد وعمر السلامي، الجزء 18، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000 م، ص 580.

انظر محمد دروزة، التفسير الحديث، الجزء 2، دون ذكر الطبعة، دار إحياء الكتب العربية، دون ذكر مكان النشر، 1962 م، ص ص 248 - 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت