يقول الزمخشري:" (فمنهم من يقول) فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض (أيكم زادته هذه؟) السورة (إيمانًا) إنكارًا واستهزاءً بالمؤمنين واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به" [1]
إذن؛ فهذا الاستفهام: (أيكم زادته هذه إيمانًا؟) استفهام قصد به المنافقون الاستهزاء بالمؤمنين الذين يزيد إيمانهم بسماع القرآن، وهذا الكلام الاستهزائي"لا يقوله إلا الذي لم يستشعر وقع السورة المنزلة في قلبه" [2]
إذن؛ فقد استهزأ الكفار من المؤمنين بعدة أساليب:
الأسلوب الأول: الخداع.
الأسلوب الثاني: الاستفهام المساق للاستهزاء
الأسلوب الثالث: الضحك.
الأسلوب الرابع: تحريك الأعضاء بقصد الاستهزاء.
وأما الأمور التي اتخذها المستهزئون موضوعًا لاستهزائهم فهي:
أولًا: استهزاء الكفار بإيمان المؤمنين
-يقول تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) [3] .
-يقول تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ) [4]
ثانيًا: استهزاء الكفار من فقر المؤمنين:
-يقول تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [5]
(1) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص ص 309 -310.
(2) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، الجزء 18، ص 2482.
(3) سورة البقرة / 14.
(4) سورة المؤمنون / 109 - 111.
(5) سورة البقرة / 212.