زيد بن ثابت قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادُّونهما؛ فأنزل الله فيهم: (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ) إلى قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) [1] " [2] "
ومعنى هذه الآية هو: لا يحل لنا أن نتخذ اليهود والنصارى والمشركين أولياء وأنصارًا وأحبابًا، بل علينا أن نتبرأ منهم تبرؤًا يظهر في سلوكياتنا النابعة من عقيدتنا الإسلامية. وهذا البراء من اليهود والنصارى والمشركين لأنهم اتخذوا دين الله هزوًا ولعبًا وسخرية واستهزاءً. [3] ومن صور الولاية للمستهزئين:
1 -الرضى بكفرهم واستهزائهم.
2 -اتخاذهم أعوانًا وأنصارًا وأولياء.
3 -مودتهم ومحبتهم والدعوة إلى التقارب معهم والتعايش في حب وسلام.
4 -مداهنتهم ومجاملتهم على حساب الدين.
5 -توليتهم أمرًا من أمور المسلمين. . [4]
والكلام في الولاء والبراء كلام طويل الذيل كثير النَّيل، وقد كُتب فيه. [5] ، ولكن المراد هو بيان أن على المؤمنين ألا يتخذوا الكفار المستهزئين أولياء؛ لأن اتخاذهم أولياء يؤدي إلى خرق الصف الإسلامي وذلك بدخول عناصر معادية للإسلام تحت مظلة رعاية المسلمين
(1) سورة المائدة / 61
(2) محمد بن جرير الطبري (ت310 هـ /923م) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الجزء 4، الطبعة 3، دار الكتب العلمية لبنان، 1999م، ص 630
(3) انظر عمر بن عادل (ت880 هـ/ 1475م) ، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق عادل عبد الموجود وآخرِين، الجزء 7، دون ذكر الطبعة، بيروت، 1988م، ص 400.
وانظر الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، مصدر سابق، الجزء 4، ص 630.
(4) انظر أمين محمد الحاج، التقارب الديني -خطره - مراحله - آثاره، الطبعة 1، القاهرة، 1998م، ص ص 60 - 65.
(5) انظر أحمد عبد المولى رويجي،"الولاء والبراء في القرآن الكريم-دراسة موضوعية"،رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الشريعة، الجامعة الأردنية، عمان، 1993 م.