الموالين لليهود والنصارى والمشركين، مما يعرض الجسد الإسلامي لأن يغزى من داخله بمساعدة أبنائه من حيث يعلمون أو لا يعلمون، ولكن المحصلة النهائية هي سلبية النتائج في الحساب الإسلامي. ولهذا منع الإسلام موالاة أعدائه، بل وأمر بجفائهم ومعاداتهم وإقامة الحواجز التي تحول دون اختلاطهم المباشر المؤثر على المسلمين سلبًا.
ثانيًا: مقاطعة مجالس الاستهزاء.
يقول تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [1]
هذه الآية تبين أن النهي عن مجالسة المستهزئين قد سبق هذه الآية. فأين ذلك النهي؟ يقول الزمخشري:"والمنزَل عليهم في الكتاب هو ما نزل عليهم بمكة من قوله: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) [الأنعام / 68] وذلك أن المشركين كانوا يخوضون في ذكر القرآن في مجالسهم؛ فيستهزئون به؛ فنُهي المسلمون عن القعود معهم ما داموا خائضين فيه" [2]
(1) سورة النساء / 140
هذه الآية مدنية.
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 5، ص 3.
(2) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 1، ص ص 611 -612.