الصفحة 180 من 195

يكون للراحة ولتنعيم الجسد، ولكن مهاد جهنم يذيب الجلد ثم يذيب اللحم ثم يعود في الحال كلما ذاب؛ عقوبة من الله العزيز القهار، وليذق الكافرون الحميم - وهو: الماء الحار - والغساق - وهو: الصديد الذي يسيل من أجساد المعذَّبين -. ولهم في عذاب جهنم أصناف متعددة من العذاب كلها فظيعة: (وآخر من شكله أزواج) [1] .

وبعد هذه المقدمة لحال الكفار في النار يدخل الأتباع على رؤسائهم، فتقول الملائكة: (هذا فوج مقتحم معكم) ؛ أي: يا أيها الرؤساء الماكثون في العذاب، هذه جماعة من الناس داخلة معكم في العذاب، و"الفوج جماعة من الناس، والمقتحم: الداخل في زحام وشدة، وهذا من كلام خزنة النار خاطبوا به رؤساء الكفار الذين دخلوا النار أولًا، ثم دخل بعدهم أتباعهم وهو الفوج المشار إليه" [2] . وبعد ذلك يقول الرؤساء لأتباعهم: (لا مرحبًا بهم) [3] . و (مرحبًا) "من الرحب بضم الراء، وهو السعة، ومنه الرحبة للفضاء الواسع" [4] . فأجاب الأتباع مخاطبين رؤساءهم (بل أنتم لا مرحبًا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار) ثم يدعو الأتباع الله -سبحانه وتعالى - بمضاعفة العذاب للرؤساء (ربنا من قدّم لنا هذه فزده عذابًا ضعفًا في النار) [5] .

وبعد هذا التخاصم يقول الرؤساء أو الطاغون [6] : (ما لنا لا نرى رجالًا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريًا أم زاغت عنهم الأبصار) . يقول الآلوسي:"(ما لنا لا نرى رجالًا"

(1) انظرالبقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، مصدر سابق، الجزء 16، ص 404.

(2) ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 2،ص 212.

(3) انظر المصدر ذاته، الجزء 2،ص 212.

(4) انظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1853م) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، اعتنى به أحمد وعمر السلامي، الجزء 23، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000 م، ص 286.

(5) وانظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق , الجزء 2، ص 212.

(6) انظر المصدر ذاته، الجزء 2، ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت