الصفحة 23 من 195

رابعًا: اللمز.

يقول تعالى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلًَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [1]

وهذه الآية تعرض استهزاء المنافقين بالمؤمنين المتصدقين، حيث إن الصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا يتصدقون في سبيل الله -سبحانه وتعالى-فجاء رجل من الصحابة، فتصدق بشيء كثير، فقال المنافقون: هذا مراءٍ، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع. فقال المنافقون: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت هذه الآية.

يروي البخاري عن ابن مسعود قال "لما أُمرنا بالصدقة كنا نتحامل فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه. فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء فنزلت (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) الآية " [2]

والمراد -هنا- هو الوقوف عند كلمة (اللمز) ، فما هو معنى اللمز؟ معنى اللمز هو:"الاغتياب وتتبع المعاب" [3] وقيل اللمز هو: تتبع المعاب في الحضور، وقيل: اللمز هو تعييب الناس باللسان [4] ، وقيل اللمز هو: الطعن في الأنساب [5] .

(1) سورة التوبة /79

هذه الآية مدنية. انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 8،ص 3.

(2) أحمد بن علي بن حجر (ت852 هـ /1448م) ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الجزء 2، بيت الأفكار الدولية، توزيع دار ابن حزم، دون ذكر الطبعة، دون ذكر التاريخ، ص 2008.

و أخرج مسلم عن ابن مسعود نحوه

عياض بن موسى (ت544 هـ /1150م) ، إكمال المُعلم بفوائد مسلم، تحقيق يحيي بن إسماعيل، الجزء 3، الطبعة 1، دار الوفاء، مصر، 1998 م، ص 542.

(3) حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 747.

(4) ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 2،ص 512.

(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 20، ص ص163 - 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت