ويقول تعالى - في سياق عرض قصة صالح - عليه السلام-: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) [1]
ويقول تعالى - في سياق عرض قصة شعيب - عليه السلام-: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) [2]
فالذي يلاحظ عند النظر في هذه الآيات أن الملأ هم من يتولى مواجهة الأنبياء وأتباع الأنبياء.
فلماذا الملأ هم المستهزئون مع أنهم هم الحكام والوجهاء وذوو السلطان؟ [3]
وذلك؛ لأن الملأ كانوا يحسون دائمًا ما في قول رسلهم لهم، وهم يدعونهم إلى عبادة الله سبحانه و تعالى وحده، وخلع كل شيء يشوب هذه العبادة الخالصة. كانوا يحسون أن الألوهية الواحدة و الربوبية الشاملة تعني -أول ما تعني- نزع السلطان المغتصب من أيدي الملأ، وبعد ذلك رده إلى صاحبه الشرعي وهو شرع الله - سبحانه وتعالى -.
وهذا الأمر هو ما كان يقاوم الملأ في سبيله، يريدون أن يحافظوا على ما هم فيه من الظلم و الطغيان [4] .
إذن؛ فالرئاسة و السلطان والملك و السيادة، هي أشياء تشكل سببًا من أسباب استهزاء الكفار بالإسلام ودعاته.
(1) سورة الأعراف / 75.
(2) سورة الأعراف / 88
(3) انظر لبيان أسباب عداوة الملأ للدعوة. عبد الكريم زيدان، أصول الدعوة إلى الله، الطبعة 6، مكتبة القدس، العراق، 1992 م، ص ص 380 - 389.
(4) انظر سيد قطب (ت1386 هـ / 1966 م) ، في ظلال القرآن، الجزء 8، الطبعة 25، دار الشروق، القاهرة، 1966م، ص 1306.