الصفحة 49 من 195

يقول تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) [1]

تبين هذه الآية واقع المنافقين في استهزائهم بالمؤمنين، و تبين أسلوبهم في الاستهزاء، وهذا الأسلوب -الذي بينته الآية- هو: أسلوب الخداع. وكما هو معلوم، فإنه ليس كل خداع استهزاء، و لكن الخداع -هنا- كان استهزاءً بنص الآية الكريمة (إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)

وفي بيان سبب نزول هذه الآية؛ فقد قال ابن جرير الطبري: "حدثنا محمد بن العلاء [2]

قال: حدثنا عثمان بن سعيد [3] حدثنا بشر بن عُمارة [4] عن أبي رَوْق [5] عن الضحاك [6] عن ابن عباس في قوله: (و إذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا) . قال: كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعضهم. قالوا: إنا على دينكم، و إذا خلوا إلى أصحابهم و هم شياطينهم (قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) " [7] "

و أخرج ابن أبى حاتم هذا القول من طريق محمد بن العلاء [8]

(1) سورة البقرة / 14

هذه الآية مدنية ...

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 1، ص 148.

(2) هو ابن كُرَيب الهَمْداني أبو كُرَيب الكوفي مشهور بكنيته: ثقة حافظ

انظر ابن حجر، تقريب التهذيب، مصدر سابق، ص 435.

(3) هو: ابن مرة القرشي. أبو عبد الله الكوفي: مقبول

انظر المصدر ذاته، ص 324

(4) بشر بن عُمارة الخثعمي: ضعيف

انظر المصدر ذاته ص 62

(5) وهو: عطية بن الحارث الهَمْداني صاحب التفسير: صدوق

انظر المصدر ذاته ص 333.

(6) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخُراساني: صدوق كثير الإرسال

انظر المصدر ذاته، ص 221.

وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن عُمارة الخثعمي.

(7) محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ /923م) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الجزء1، دون ذكر الطبعة، دار الفكر، لبنان، 1984م، ص ص 129 - 130.

(8) انظر عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت327 هـ /939م) تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين، تحقيق أسعد الطيب، الجزء1، الطبعة 2، المكتبة العصرية، بيروت، 1999م، ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت