الصفحة 62 من 195

الأسلوب السادس: إطلاق الشتائم و التهم الباطلة.

يقول تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ(13 ) ) [1]

كان المنافقون - و ما يزالون- يستهزئون بالمؤمنين المتمسكين بدينهم. وهذا الاستهزاء نابعٌ من كذب المنافقين وظلمهم؛ حيث يطلق المنافقون على المؤمنين التهم بقصد الاستهزاء. فيقول المنافقون - واصفين المؤمنين-: إنهم سفهاء ورجعيون ومتخلفون و متطرفون.

وكل استهزاء المنافقين بالمؤمنين - كما تبينه هذه الآية - كان بسبب أن المنافقين دعوا إلى أن يؤمنوا كما آمن المؤمنين من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالله وملائكته ورسله و البعث بعد الموت وكذلك الإيمان بالجنة و النار، وغير ذلك مما أُخبر المؤمنون به، ولذلك رد المنافقون بجواب سفيه مثلهم - وهذا فيما بينهم- فقالوا: أنؤمن كما آمن هؤلاء السفهاء [2]

وفي ذلك إنكار منهم لمبدأ الإيمان؛ لأن الاستفهام (أنؤمن) في معنى الإنكار. [3]

فهم ينكرون مبدأ الإيمان إنكارا جازمًا مدعمًا بتشبيه اخترعوه من عند أنفسهم حيث قالوا: (أنؤمن كما آمن السفهاء) .

والسفه هو خفة في العقل، وهو الجهل بالأمور، و أصل السفه في كلام العرب الخفة والرقة [4]

(1) سورة البقرة /13

هذه الآية مدنية

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 1، ص 148.

(2) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 1، ص 80.

وانظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 1، ص 63.

(3) انظر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 102.

(4) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 414.

وانظر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مصدر سابق، الجزء 2، ص 1637.

وانظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء1، ص 199.

وانظر عمر بن عادل (ت 880 هـ / 1475م) اللباب في علوم الكتاب، تحقيق عادل أحمد وآخرِين، الجزء 1، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1998 م، ص 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت