الصفحة 80 من 195

معنى (لهو الحديث) ،و مفاد هذه الأقوال أن لهو الحديث هو: الغناء. و كذلك أورد الطبري أقوالًا أخرى بأن لهو الحديث هو: الشرك [1]

و لكن ابن جرير الطبري قال - بعد أن أورد هذه الأقوال-:"و الصواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كل ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل الله، مما نهى الله عن استماعه و رسوله، لأن الله تعالى عم بقوله (لهو الحديث) و لم يخصص بعضًا دون بعض، فذلك على عمومه، حتى يأتي ما يدل على خصوصه، و الغناء و الشرك من ذلك" [2]

و لكن، لماذا يشترى هؤلاء الناس لهو الحديث؟ إنهم يشترونه ليضلوا عن سبيل الله. يقول الشوكاني:"و اللام في (ليُضل عن سبيل الله) للتعليل" [3] . و هذا هو الدافع الأول لشراء لهو الحديث.

أما الدافع الثاني فهو اتخاذ سبيل الله سبحانه و تعالى هزوًا. وسبيل الله هو دينه.

يقول أبو السعود:" (و يتخذها) بالنصب عطفًا على يُضل. والضمير للسبيل، فإنه مما يذكر و يؤنث، و هو دين الإسلام أو القرآن؛ أي: (و يتخذها هزوًا) مهزوًا به" [4]

فالذي يُفهم من كلام أبي السعود أن الهدف الثاني من شراء لهو الحديث هو: اتخاذ سبيل الله هزوًا، و سبيل الله هو: دين الإسلام أو القرآن.

فالكفار يبذلون أموالهم، و جهدهم، وأوقاتهم التي هي أعمارهم المحدودة، كل هذا لأجل الصد عن دين الله، و كذلك لأجل اتخاذ دين الله مادة سخرية واستهزاء.

فكم هي الجهات الكافرة التي تنفق الأموال الكثيرة، و ذلك في إعداد المستشرقين الذين يكتبون لهو الحديث ليصدوا عن سبيل الله و ليتخذوها هزوًا.

(1) انظر محمد بن جرير (ت 310هـ / 923م) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الجزء 10،

الطبعة 3، دار الكتب العلمية، لبنان، 1999م، ص ص 202 - 205

(2) المصدر ذاته، الجزء 10، ص 205

(3) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 4، ص 270

(4) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 5، ص 186.

و قد قرئت (و يتخذها) بالرفع عطفًا على يشتري. و هذه قراءة الجمهور. و قرأ حمزة و الكسائي و الأعمش (و يتخذها) بالنصب عطفًا على يضل ..

انظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 4، ص 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت