الصفحة 81 من 195

و كم هي التكاليف الباهضة التي ينفقها الغرب الكافر في إنشاء قنوات فضائية تبث برامج متنوعة، هدفها الصد عن سبيل الله، وكذلك الاستهزاء بدين الله - سبحانه وتعالى -.

و كثيرٌ هم الكتاب و الصحفيون الذين يبذلون أوقاتهم و عصارة أفكارهم المنتنة في كتابات تعبوا في إعدادها و تبييضها و تنقيحها، ثم بذلوا جهد غير قليل في إيصال ما كتبوه إلى المطبعة كي يرى النور.

و لكن الهجمة في هذه الأيام شديدة المكر، و هي أشد مكرًا مما مضى؛ لأن الاستهزاء الجاهلي كان صريحًا غير مداهن و لا متوارٍ، ولكن ما يحصل في أيامنا هذه أشد مكرًا؛ لأن المستهزئين في مجتمعاتنا الإسلامية يقولون: نحن مسلمون ونحب ديننا. ويؤكدون على الالتزام التام بالدين الحنيف، و لكنهم يستهزئون بالإسلام عقيدةً و شريعة.

و على كلٍّ، فالذي فعله الجاهليون السابقون من شراء لهو الحديث، لأجل الصد عن دين الله ولاتخاذه هزوًا، يتكرر في مجتمعاتنا في صور مختلفة الألوان، و لكنها متفقة المحتوى و المضمون.

فليستهزئوا كما يريدون، فإن الله أعد لهم عذابًا مهينًا. يقول الله تعالى (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) ؛"أي: كما استهانوا بآيات الله وسبيله أهينوا يوم القيامة في العذاب الدائم المستمر. ثم قال تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَ قْرًا) ؛ أي: هذا المقبل على اللهو و اللعب و الطرب، إذا تليت عليه الآيات القرآنية، ولّى عنها، و أعرض و أدبر و تصامم و ما به من صمم، كأنه ما سمعها؛ لأنه يتأذى بسماعها، إذ لا انتفاع له بها، و لا أرب له فيها، (فبشرهن بعذاب أليم) أي يوم القيامة، يؤلمه كما تألم بسماع كتاب الله و آياته" [1]

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 3، ص ص 583 - 584

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت