ففرعون يريد الاعتراض على دعوة موسى؛ ولذلك بدأ بالاستفسار عن حقيقة الله المرسل. [1]
والشاهد- هنا - أن هذا الاستفسار التهكمي كان استهزاء بالله رب العالمين. وهذا الاستهزاء برب العالمين ما زال إلى الآن، حتى أن بعض من يُسمّون بالأدباء والشعراء يستهزئون بالله - سبحانه وتعالى - في رواياتهم و قصصهم و أشعارهم. [2] .
وإذا نظر القارئ في تضاعيف ديوان بدر شاكر السياب، وجده يستهزئ بالله - سبحانه وتعالى -، بل وبمحمد - صلى الله عليه وسلم -، بل بالكعبة أيضًا.
يقول بدر شاكر السياب:
"فنحن جميعًا أموات"
أنا ومحمد والله
وهذا قبرنا
أنقاض مئذنة معفرة
يكتب عليها اسم محمد والله
على كسرة من الآجرّ والفخار ( ... )
والكعبة المحزونة المشوهة" [3] "
وهذا مثال واحد فقط، ولولا مخافة تحوّل هذا البحث من بحث تفسيري إلى بحث أدبي، لكانت الأمثلة الأدبية الهازئة أكثر. فقد كانت اتجاهات الأدباء"بعيدة عن الإسلام، بل منسلخة تمامًا من الدين، إن لم تكن ساخرة مستخفة مستهزئة، متجهة إلى الغرب وأفكاره وأدبائه وفلاسفته" [4]
(1) انظر البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 153.
(2) وللاطلاع على عدة نماذج من استهزاء من يسمون بالأدباء والشعراء - بالله سبحانه وتعالى؛ فانظر - إن شئت:
عبد العزيز مصطفى"أقلام الردة أما آن لها أن تنكسر"، البيان، دون ذكر للمجلد، العدد 125، لندن، 1998 م، ص ص 73 - 77.
وانظر محمد سعيد القحطاني، الاستهزاء بالدين وأهله، الطبعة 2، مكتبة السنة، القاهرة، ص ص 32 - 34.
(3) بدر شاكر السياب، ديوان بدر شاكر السياب، الجزء 1، دون ذكر الطبعة، دار العودة، بيروت، 1971 م، ص ص 395 - 396.
(4) محمد قطب، واقعنا المعاصر، الطبعة 2، مؤسسة المدينة للصحافة، جدة، 1988 م، ص 304.