أما استهزاء من يسمون أنفسهم بالمنظرين والمفكرين فإن محمد قطب ذكر مثالًا عن واحد منهم؛ حيث يقول محمد قطب:"وكتب أحد الشيوعيين (ولم يذكر اسمه) - بمناسبة الخير المزعوم الذي كان سيفيض على البلاد من جراء السد العالي: إن هذه الصحراء قد بقيت في يد الله ملايين السنين، فظلت كما هي صحراء جرداء فلما تسلمها الإنسان حولها إلى مروج خضراء" [1]
فهذا الشيوعي يستهزئ بقدرة الله - سبحانه وتعالى - وأن الله - سبحانه وتعالى - لم يستطع خلال ملايين السنين أن يحول الصحراء الجرداء إلى مروج خضراء.
وقد جهل هذا الجهول بأن الذي خلق المروج الخضراء هو الله - سبحانه وتعالى -، وأن الذي خلق مياه السد العالي هو الله وأن الذي خلق العقول المفكرة والأيدي العاملة هو الله. وقد جهل - أيضًا - أن لله سننا يسير الكون وفقها، ولا يتخلف عنها إلا بإذنه، ولكن المستهزئين عمُوا وصمّوا، ثم عموا وصمّوا، فازداد كفرهم حتى ظهر بصورة الاستهزاء.
(1) المرجع ذاته، ص 358.