ثانيًا: استهزاء الكفار بكلام الله سبحانه وتعالى
يقول تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ(10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) [1]
فالله - سبحانه وتعالى - أرسل الرسل إلى شيع الأولين؛ وهي: الأمم السالفة، وشيع: جمع شيعة؛ والشيعة: الفرقة المتآلفة المتفقة. [2] . وهذه الأمم السالفة كانت تستهزئ بكل رسول يأتيها. وكما أن الأمم السابقة كانت مستهزئة بكلام الله الذي يلقى إليها؛ فالله- سبحانه وتعالى - يلقي القرآن في قلوب المجرمين مستهزأً به غير مقبول، ويكون قوله:"كذلك"تشبيهًا للاستهزاء المتقدم.
يقول الآلوسي:"ومعنى المثلية: كونه مقرونًا بالاستهزاء غير مقبول لما تقتضيه الحكمة. وحاصله أنه تعالى يلقي القرآن في قلوب المجرمين مستهزأً به غير مقبول؛ لأنهم من أهل"
(1) سورة الحجر / 10 - 13
هذه الآيات مكية
انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 415.
(2) انظر عبد العزيز بن عبد السلام (ت 660 هـ / 1262 م) تفسير القرآن، تحقيق د. عبد الله الوهيبي، الجزء 2، الطبعة 1، دار ابن حزم، لبنان، 1996 م، ص 171.