فهرس الكتاب
يقول: أن فضلت الناس وأنت من جملتهم، فقد يفضل بعض الشيء جملته، كالمسك، وهو بعض دم
الغزال، وقد فضله فضلًا كثيرًا!.
القصيدة التي أولها: (من الكامل، قافية المتدارك) :
لَكِ يا مَنَازِلُ في القُلُوبَ مَنَازلُ…أقْفَرْتِ أنتِ وَهُنَّ مِنْكِ أو أهِلُ
يقول لمنازل الأحبة: لك في قلبي منازل، أنت خالية. ومنازلك في القلب، ذات أهل عامرة. أي لم
تدرس منازلك في القلب، وان أقفرت أنت، يعني: تجدد ذكرها في قلبه، وهذا مأخوذ من قول أبي
تمام حيث يقول: (الطويل - قافية المتدارك) :
لأبي تمام:
وَقَفتُ وأحْشائي مَنازلُ لِلأسَى…بهِ وَهْوَ قَفْرٌ قَدْ تَعَفّتْ مَنازِلهُ
لكن بيت أبي الطيب أتم معنى.
وهذه القصيدة غالبها غرر ومحاسن، لكنه ربما أغفل فيها عن تناسب الأبيات، فبينما هو فيها يفوه
بما هو أرق من الصهباء، إذ ينطق بما هو أقسى صلابة من الحصباء، فانظر إلى قوله فيها، فأنه
أجاد غاية إلا جادة:
للّهْوِ أونةٌ تَمُرُّ كلأنَّها…قُبَلٌ يُزَوَّدُها حَبيبٌ راحلِ