الصفحة 109 من 255

جَمَحَ الزَّمانُ فما لذيذٌ خَالصٌ…مما يَشُوبُ ولا سرورٌ كامِلُ

حتى أبو الفَضْلِ بنُ عبد الله رُؤ…يَتُهُ المُنَّى وهو المقامُ الهَائلُ

هذا نخلص بديع غريب لم يسبق إليه، عذب لفظة، وحسن سبكه.

معناه: مني كل أحد رؤيته. وهي مقام هائل.

فهذه المنية لم تخلص للناس من شائب. وما أحسن ما قال بعده:

للشَّمْسِ فِيْهِ وللرّياحِ وللسَّحا…بِ وللبِحارِ وللأسُودِ شَمَائلُ

فتأمل لحسن هذه الأبيات الجزلة والمعاني الفخمة، وكيف أتبعها بما لو رزق السكوت عنه لكان

أفضل؛ لابتذاله وسقوط لفظه، وهو قوله:

ولَدَيْهِ مِلْعقيان والأدبِ المُفَادِ…وَملْحياةِ ومِلْمَمَاتِ منَاهلُ

أراد: من العقيان، وهو الذهب، فحذف النون، وأراد: من الحياة، ومن الممات فحذف النون - أيضًا

-وليت شعري: لو حذف هذا البيت كله، هل كان يفوته معنى غريب، أو لفظ بديع!؟، وما الذي

حمله على أن يرتكب هذا القبح كله؟، ثم بعد هذا البيت بأبيات أتى بما هو أثقل منه، وأشد تنافرًا

للحروف، قريب من الرطانة، بعيد عن الفصاحة، وهو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت