الصفحة 128 من 255

فأبو الطيب أخذ معنى أبي تمام كله مع بعض لفظه، كالمنية والفراق والوجدان والسبيل،(وأبدل

الأنفس بالأرواح)، فهذا الأخذ، وأن كان غير قبيح، (فهو دون ما تقدم في الذم) . والفضل للأول،

وبيت أبي تمام من قصيدة أولها:

يَوْمَ الفِراقِ لقد خُلِقتَ طَوِيلا…لم تُبقِ لي صَبْرًا ولا مَعْقُولا

لو حارَ مرتادُ المَنيةِ لم يَجِدْ…إلا الفِراقَ عَلَى النُّفُوسِ سَبيلا

وبيت المتنبي من قصيدة أولها:

أَحْيا وأيسرُ ما لاقَيْتُ ما قَتَلا…والبين جار على ضعفي وما عدلا

والوجد يَقْوىَ كما يَقْوىَ النَّوىَ أبَدًا…والصَّبْرُ يَنْحَلُ في جِسمِي كما نَحَلا

لولا مُفَارَقَةُ الأحبابِ ما وَجَدَت…لها المَنايا إلى أرواحِنَا سبُلا

بما بِجَفْنَيكِ من سَحْرٍ صِلِي دَنفًا…يُهْوَى الحياةَ وأمّا أن - صَدَدْتِ فَلا!

ومن مماثلة المأخوذ من المأخوذ منه، قول جحظة البرمكي، أو علي بن جبلة(الرمل - قافية

المتراكب):

للعكوك أو جحظة:

بأبي مَنْ زارَني مُكْتَتمًا…خائفًا من كلِّ شَيْء جَزِعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت