الصفحة 162 من 255

يرض بها من هو دونه في الشعراء، فكيف به وهو سلطان الشعراء وملك البلغاء؟! لكنه في التلفظ

بها كأنه لم يطأ الحضر ولم يعرف ألفاظ البادية، وهذه القصيدة غالبها غرر ومحاسن.

محاسنها:

ومن محاسنها قوله:

تَركْتَ خُدُودَ الغَانِياتِ وَفَوْقَها…دموع تُذِيبُ الحُسْنَ في الأَعْيُنِ النُّجْلِ

وجه إذابة الدمع الحسن: أنه يفسد العين وتزيل حسنها، كما قال (الآخر) :

آخر:

أليسَ يَضُرُّ العَيْنَ أن تُكْثِرَ البُكَاء…ويُمْنَعَ عَنْها نُومُها وَهُجُودُها

ولما كان الذوب في معنى السيلان، والدمع سائل، فكأن الحسن قد ذاب وسال معه.

ومن محاسنها قوله في وصف الدموع المتقدم ذكرها:

تَبُلُّ الثَّرَى سُوْدًا من المِسْكِ وُحْدَهُ…وَقَدْ قَطَرَتْ حُمْرًا على الشَّعَرِ الجَثْلِ

أي: هذه الدموع تصل إلى الأرض فتبلها، وهي سود، لامتزاجها بالمسك - وحده -، لأن الجواري

لا يكتحلن (لأجل المصيبة) ، لأن كحل عيونهن يغنيهن عن الكحل، فلا يحتجن إليه، وقد استعملن قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت