فهرس الكتاب
لَوْ حَارَ مرتادُ المَنِيّةِ لم يَجِدْ…إلا الفِراقَ عَلَى النُّفُوسِ دَلِيَلا
ومن محاسنها قوله:
بِما بِجَفْنَيْكِ مِنْ سِحْرٍ صِلى دَنِفًا…يَهْوى الحياةَ وأمّا أنْ صَدَدْتِ فَلا!
الدنف: المريض، يقول: أقسم عليك بما بجفنيك من سحر، صلى مريضًا يحب الحياة في وصالك،
فإن هجرت أو أعرضت، فليس يحب الحياة.
وعنى بسحر جفنيها: أنها بنظريتها تصيد القلوب، وتغلب عقول الرجال، حتى كأنها سحرتهم، وهذا
المعنى مأخوذ من قول دعبل (السريع - قافية المتدارك) :
لدعبل:
ما أطيب العيش فأما على…أن لا أرى وجهك يومًا فلا!!
لو أن يومًا مِنْك أو ساعةً…تباعُ بالدُّنيا إذَنْ - ما غَلا
ومن محاسنها قوله:
ألاّ يِشِبْ فَلَقَدْ شَابَتْ لهُ كَبِد…شَيْبًا إذَا خَضَّبَتْهُ سَلْوةُ نَصَلا
يقول: أن لم يشب، هذا الدنف، يعني نفسه؛ لأنه شاب، فلقد شابت كبده؛ ما يقاسي من حرارة الوجد
والشوق. فإذا خضبت السلوى ذلك المشيب ذهب الخضاب، ولم يبق، لأن سلوته لا تبقى ولا تدوم،