فهرس الكتاب
وهذه القصيدة غالبها غرر ومحاسن.
ومن محاسنها قوله:
تَرَشَّفْتُ فاها سُحْرَةً فكأَنَّما…تَرَشَّفْتُ حَرَّ الوَجْدِ مِنْ بَارِدِ الظَّلْمِ
الترشف: المص، والظلم: ماء الأسنان وبرقها، وإنما خص السحر، لأن الأفواه تتغير في ذلك وقت،
فإذا كانت طيبة النكهة آخر الليل، كأن أمدح لها، ومن ذلك قول زهير (البسيط - قافية المتراكب) :
لزهير:
كأنَّ رِيقَتَها بَعْدَ الكَرى اغتَبَقَتْ…من طيَّبِ الرّاح عَلاّ بعد ما عَتُقا
وقوله الحارثيّ: (الطويل - قافية المتدارك) .
للحارثي:
كأن بِغِيها قَهْوةً بابليَّةً…بِماءِ سَماءٍ بَعْدَ وَهْنٍ مِزَاجُها
والمعنى: أن العاشق، إذا مص ريق معشوقه زادت نار حبه تلهبًا من ذلك، فلأجل هذا قال:(ترشفت
حر الوجد من بارد الظلم).
ومن محاسنها قوله:
فتاةُ تسَاوَى عِقْدُهَا وكَلامُها…ومَبْسِمُها الدُّرِّيُّ في الحُسْنِ والنَّظْمِ
يريد: أن كلا من قلادتها ونطقها وثغرها التي تبسم عنه، سواء في الحسن والنظم، فهي درية العقد