الصفحة 170 من 255

وهذه القصيدة غالبها غرر ومحاسن.

ومن محاسنها قوله:

تَرَشَّفْتُ فاها سُحْرَةً فكأَنَّما…تَرَشَّفْتُ حَرَّ الوَجْدِ مِنْ بَارِدِ الظَّلْمِ

الترشف: المص، والظلم: ماء الأسنان وبرقها، وإنما خص السحر، لأن الأفواه تتغير في ذلك وقت،

فإذا كانت طيبة النكهة آخر الليل، كأن أمدح لها، ومن ذلك قول زهير (البسيط - قافية المتراكب) :

لزهير:

كأنَّ رِيقَتَها بَعْدَ الكَرى اغتَبَقَتْ…من طيَّبِ الرّاح عَلاّ بعد ما عَتُقا

وقوله الحارثيّ: (الطويل - قافية المتدارك) .

للحارثي:

كأن بِغِيها قَهْوةً بابليَّةً…بِماءِ سَماءٍ بَعْدَ وَهْنٍ مِزَاجُها

والمعنى: أن العاشق، إذا مص ريق معشوقه زادت نار حبه تلهبًا من ذلك، فلأجل هذا قال:(ترشفت

حر الوجد من بارد الظلم).

ومن محاسنها قوله:

فتاةُ تسَاوَى عِقْدُهَا وكَلامُها…ومَبْسِمُها الدُّرِّيُّ في الحُسْنِ والنَّظْمِ

يريد: أن كلا من قلادتها ونطقها وثغرها التي تبسم عنه، سواء في الحسن والنظم، فهي درية العقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت