الصفحة 173 من 255

دلالة لفظه على المعنى المراد منه، إلا بتقدير وحذف، وتقديم وتأخير، وهو وأن كان جزل اللفظ،

عذبه، فتراه عسر فهم المعنى (صعبه) ، وأحسن ما قيل في معناه ما قاله صاحب المغنى، وهو:

(وفاؤكما - يا صاحبي - بما وعدتماني به من الإسعاد بالبكاء عند ربع الأحبة، إنما يسلني إذا كان

بدمع ساجم - أي: جاهل -، كما أن الربع إنما يكون أبعث على الحزن، إذا كان دارسا) انتهى كلام

صاحب المغنى. وهذا معنى صحيح لو ساعدت ألفاظ البيت عليه من غير تكليف!!

وقيل معنى البيت: كنت أبكى الربع - وحده - فصرت أبكى وفاءكما، ولهذا ازددت بكاء.

وقوله: (أشجاه طاسمه) ، أي: كلما تقدم عهده شجا وحزن، وكان كلما خفيت واضمحلت الرسوم زاد

شجوه وبكاؤه.

وقيل الأحبة، يقول معناه أنه يخاطب خليله اللذين عاهداه على أن يسعداه بالبكاء عند ربع الأحبة،

يقول لهما: وفاؤكما بإسعادي مشبه بالربع، ثم فسر، وبين وجه الشبه، فقال أشجى الربع طاسمه،

يعني: أنمه كلما تقدم عهده كان أشجى لزائره وأشد لحزنه؛ لأنه لا يتسلى به المحب، وأشفى الدمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت