الصفحة 37 من 73

ويترجم ابن عربي هذه العقيدة شعرًا فيقول:

لقد صار قلبي قابلًا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحب أنّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني

وينسج على منواله صديقة ابن الفارض فيقول:

وما عقد الزنار حكمًا سوى يدي وإن حل بالإقرار فهي حلت

وإن خرّ للأحجار في البد عاكف فلا وجه للإنكار بالعصبية

وإذا كان بعض المعتدلين يحذرون من كتب ابن عربي , مع أنهم لا يعتقدون بكفره ويبررون أقواله ويأولونها فإننا لم نسمع منهم أحدًا يحذر من شعر جلال الدين الرومي مع أن المعجبين به كثر وخاصة بين مسلمي الهند وتركيا , وهذه إحدى قصائده يتشبه فيها بأستاذه ابن عربي:

انظر إلى العمامة أحكمها فوق رأسي ...

بل انظر إلى زنار زاردشت حول خصري ...

فلا تنأ عني لا تنأ عني ...…

مسلم أنا ولكني نصراني وبرهمي وزرادشتي ...

توكلت عليك أيها الحق الأعلى ...

ليس لي سوى معبد واحد ...

مسجدًا أو كنيسة أو بيت أصنام ...

ووجهك الكريم فيه غاية نعمني ...

فلا تنأ عني , لا تنأ عني (1) .

فصلوات اليهود , وعقد زنار النصارى , وبد الوثنية في الهند ومساجد الله كلها عند هؤلاء ساح فساح يعبد فيها الله (2) .

(1) مجلة العروة الوثقى عدد 61 لعام 1403 هـ برئاسة تحرير عبد الحكيم الطيبي .

(2) هذه هي الصوفية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت