الصفحة 47 من 73

الشيخ أبو عمرو بن مرزوق القرشي:…"كان الرجل العربي إذا اشتهى أن يتكلم بالأعجمية أو العجمي يريد أن يتكلم العربية يتفل الشيخ في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية" (1) .

مساكين الطلبة الذين يدرسون اللغات الأجنبية في هذا العصر فلو أن الشيخ يعيش معهم لاستراحوا وأراحوا ...

قال تقي الدين السبكي:"حضرت سماعًا فيه الشيخ رسلان فكان يثب في الهواء ويدور دورات ثم ينزل إلى الأرض يسيرًا يسيرًا , فلما استقر سند ظهره إلى شجرة تين قد يبست فأورقت واخضرت وأينعت وحملت التين في تلك السنة" (2) والعجب هنا ليس من الشيخ رسلان ولكن من عالم مثل السبكي كيف يقبل بأن يذكر الله بالرقص في الهواء وكيف يقبل مثل هذا الهراء , هذا إذا صحت رواية الشعراني عن السبكي .

أبو العباس أحمد الملثم: يقول الشعراني عنه:"وكان الناس مختلفين في عمره , فمنهم من يقول: هذا من قوم يونس , ومنهم من يقول: إنه رأى الإمام الشافعي , فسئل عن ذلك , فقال عمري الآن نحو أربعمائة سنة وكان أهل مصر لا يمنعون حريمهم منه في الرؤية والخلوة (3) ."

الشيخ إبراهيم الجعبري: كان له مريدة تسمع وعظه وهو بمصر وهي بأرض السودان من أقصى الصعيد (4) .

حسين أبو علي:"من كمّل العارفين , كان كثير التطورات , تدخل عليه فتجده جنديًا , ثم تدخل عليه فتجده سبعًا , ثم تدخل فتجده فيلًا ( يا ألطاف الله ) " (5) . تخيل هذا الذي من كمّل العارفين يتحول إلى سبع وإلى فيل .... ؟!

إبراهيم بن عصيفير:"كان يغلب عليه الحال وكان يمشي أمام الجنازة ويقول زلابيه و هريسة وأحواله غريبة , وكان يحبني وأنا في بركته وتحت نظره" (6) . قد يكون هذا مجنون لا تكليف عليه , أما أن يقول الشعراني: سيدي إبراهيم , وكنت في بركته وتحت نظره , فهذا مما لا ينقضي من العجب , وما رأي صوفية اليوم هل ينكرون على الشعراني هذا الكلام ؟ لا أعتقد , بل يبدوا أن هؤلاء وأمثالهم هم أقرب إلى الظن بأن الحقيقة إنما ينطق بها البلهاء قبل أن ينطق بها العلماء .

(1) الطبقات 1/154.

(2) الطبقات 1/152.

(3) نفس المصدر 1/157 .

(4) الطبقات 1/203.

(5) الطبقات 2/87.

(6) نفس المصدر 2/140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت