وهذا الأسلوب في تربية الأتباع ليس مستحدثًا بل تلكم عنه القشيري في ( رسالته ) فقال:"من صحب شيخًا من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه فقد نقض عهد الصحبة ووجبت عليه التوبة , ثم إن الشيوخ قالوا: حقوق الأستاذين لا توبة منها" (1) .
وقد أدى هذا الأسلوب إلى الغلو في المشايخ , الغلو في الصالحين فالغزالي هو صاحب الصديقية العظمى برأي أبي العباس المرسي (2) , والشيخ نجم الدين يستحي أن يصلي باتجاه القبلة وخلف الشيخ أبو العباس المرسي ( القطب ) فأدار وجهه باتجاه القطب !! ولكن أبا العباس كان متواضعًا فقال له: أنا لا أرضي خلاف السنة (3) فقط خلاف السنة ترك القبلة ؟! وقد كان أحمد الشريف السنوسي - من المعاصرين - شديد الاعتقاد بعمه محمد المهدي الذي لا يرى فوق طبقته أحدًا إلا سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم" (4) ."
وانتقلت عدوى هذه الطريقة في التربية إلى الآباء فربوا أبناءهم على الطاعة العمياء وأجبروهم على عادات معينة فيخرج الطفل شخصية ضعيفة .
ولنا على هذه التربية الملاحظات التالية:
هذه الأساليب في تربية المريدين هي أساليب ماكرة إما لتغطية ما على الشيخ من جهل بالدين وقلة بضاعة في العلم , أو لممارسة أشد أنواع السيطرة على عقول وقلوب الناس وباسم احترام الشيخ . وقولهم ( العلم في الصدور لا في السطور ) إنما هو صرف للتلاميذ عن كتب الفقه والحديث لأنه إذا قرأ فربما يتفتح عقله - فينتبه لما عند الشيخ من دجل وخرافات .
(1) هذه هي الصوفية / 101.
(2) لطائف المنن / 77.
(3) لطائف المنن / 74.
(4) شكيب أرسلان: حاضر العالم الإسلامي 2/160.