وبسبب إعراضهم عن الحديث جمعوا الغث والسمين والموضوع والضعيف في كتبهم مثل (الإحياء) و (الرسالة) و (حقائق التفسير) وهذه بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة الباطلة وكيف استندوا إليها وقرروا بها مذهبهم:
قال بعض العارفين: أول المعرفة حيرة وآخرها حيرة وذكروا حديثًا باطلًا:"زدني فيك تحيرًا"قال ابن تيمية: هذا حديث كذب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"ربي زدني علمًا" (1) .
ذكر محمد بن طاهر المقدسي في مسألة (السماع) حديث الأعرابي الذي أنشد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأبيات:
قد لسعت حية الهوى كبدي فلا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شغفت به فعنده رقيتي وترياقي وأنه صلى الله عليه وسلم توجد عندما سمع ذلك حتى سقطت البردة عن منكبيه , قال ابن تيمية:"هذا حديث مكذوب موضوع" (2) ولا ندري كيف يروون هذا وأين عقولهم؟ ولعلّ الحيات لسعت عقولهم وليس قلوبهم.
رووا حديثًا"لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه"وهو من كلام أهل الشرك والبهتان وقد سمعنا بعض مشايخ الصوفية في هذا العصر يحدث به ويعتقده.
"ألبسوا الصوف , وشمروا , وكلوا في أنصاف البطون تدخلوا ملكوت السماء"ذكرها أبو طالب المكي في (قوت القلوب) (3) , وهل يتكلم الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الكلام , وهل هذا إلا اختراع لتأييد مذهب التصوف بلبس الصوف.
هذه نماذج قليلة وغيض من فيض مما امتلأت به كتبهم كالرسالة للقشيري حيث ذكر فيها الصحيح والضعيف والموضوع وحيث يروي عن الفضل بن عيس الرقاشي وهي من أوهى الأحاديث وأسقطها , (4) وارجع إلى (الإحياء) لترى العجب العجاب , مما يدلنا على عدم احتفائهم بعلم الحديث أو الفقه , بل ضربهم بالعلم كافة عرض الحائط.
(1) الفتاوى 11/ 384.
(2) الفتاوى 11/ 563.
(3) زكي مبارك: التصوف 1/ 44.
(4) الفتاوى لأبن تيمية: 10/ 680.