الصفحة 63 من 73

وأخيرًا هناك سؤال لا بد منه وهو: لماذا هذا الاهتمام بالصوفية من دوائر الإستشراق , بل يمكن القول بأن كثيرًا من بحوث التصوف الحديثة ترجع إلى عمل المستشرقين , الذين اهتموا بالتعليق على موضوعاته و إخراج المؤلفات الصوفية وطبعها ونشرها , وقد ترجمت إلى الألمانية تائية ابن الفارض في مدينة فيينا سنة 1854 , كما ترجمها إلى الإيطالية ( أكنيزوا ) في روما عام 1917 وإلى الإنجليزية ( نيكلسون ) عام 1921 (1) . وقد أمضى المستشرق الفرنسي ( ماسينون ) كل حياته متفرغًا للكتابة عن الحسين ابن منصور الحلاج الذي أفتى علماء بغداد بقتله لقوله بالحلول وقد كتب ( ماسينون ) عن الحلاج ثلاثة مجلدات (2) . والمستشرقون لم يهتموا بالصوفية وإبراز الغلاة منهم فقط , بل بكل الفرق كالمعتزلة والشيعة والخوارج , فلماذا هذا الإهتمام إن لم يكن لإبراز الوجه الآخر لتاريخ المسلمين وليستمر الضالون في ضلالهم .

كلمَة أخيرة

إن المهمة الرئيسية التي ترجوها من وراء بحثنا هذا هي تجلية أسباب التفرق وما ينشأ عنه من الابتعاد عن الصراط المستقيم وعن منهج أهل السنة والجماعة , ولذلك سنذكر بعض العوامل والصفات المشتركة التي ساعدت على تشكل الصوفية وإظهارها بصورتها الحالية , وأعطتها ملامحها الأساسية التي تعرف بها وتميزها عن غيرها , وبذلك يسهل على المسلم معرفة الخير من الشر ويسهل عليه تمييز الواقع الحالي لدعاتها ومنتسبيها , وسنذكر هذه الصفات والعوامل بإيجاز مركز .

أولًا: ضعف العلم الشرعي:

(1) بدوي: تاريخ التصوف / 30 .

(2) جاء في مقدمة شرح ديوان الحلاج للدكتور كامل مصطفى الشيبي رواية يرويها قس سرياني عراقي مقيم في باريس يدعي دهان الموصلي يقول هذا القس أن المستشرق لويس ماسينون كلفه في ربيع 1953 بإقامة قداس خاص على روح الحسين بن منصور الحلاج في البيعة التي يشرف عليها في العاصمة الفرنسية يوم ذكرى وفاته , ويذكر الموصلي أنه دهش لطلبه وذكره بأن الحلاج مسلمًا فقال ماسينون: الحلاج رجل متصوف روحاني وأن فوارق الأديان لا يحسب لها حساب في حالته , انظر المقال الذي كتبه جهاد فاضل في مجلة الحوادث العدد 1420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت