فهرس الكتاب
المبحث الخامس
عدم جواز رد أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام
في المملكة العربية السعودية:
ينص نظام المرافعات الشرعية (م21 في 20/ 5/1412هـ) على جواز رد القضاة في المواد 92 وما بعدها وبين الأحوال التي يجوز فيها الرد والإجراءات التي تتبع وذلك في الباب الثامن المعقود بعنوان"تنحي القضاة وردهم عن الحكم".
وعلى ذلك كان ذلك مقصورًا على القضاة ولا يسري على أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام إذ لا يجوز ردهم.
ويرد عدم جواز رد أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام إلى أن الهيئة خصم للمتهم والخصم لا يجوز رده. وهذه القاعدة محل نقد إذ المصلحة تقضي بإجازة رد عضو الهيئة لأنه قد يكون ذا غرض خاص في القضية لعلاقة قرابة أو صداقة أو مصلحة فيخشى مع ذلك ضياع الحقيقة، كما أنه يمكن نقد الأساس الذي تقوم عليه وهو أن الهيئة خصم والخصم لا يجوز رده إذ أن طالب الرد في الواقع لا يريد رد الهيئة ذاتها وإنما يريد رد ممثلها وأن يستبدل به آخر من أعضائها [1] .
مدى جواز رد أعضاء النيابة العامة في الدول العربية:
اختلف الفقه في شأن جواز رد أعضاء النيابة العامة من عدمه فيرى البعض أنه لا يجوز رد أعضاء النيابة العامة حيث أنها خصم ولا يجوز رد الخصوم، كما أن رأيها لا يلزم القضاء ويخضع لتقدير القاضي.
وهذا الرأي منتقد حيث لا يمكن القول بعدم جواز رد النيابة لأنها خصم ولا يجوز رد الخصوم حيث أن النيابة العامة تقوم بالاتهام والتحقيق ومن أعمال التحقيق ما يعد بمثابة حكم في الدعوى كالأمر بالأوجه لإقامة الدعوى العمومية، كما أن الرد لن يتعلق بالنيابة كسلطة اتهام ولكنه يتعلق بعضو النيابة الذي يشك في حيدته ونزاهته.
ومع ذلك فقد كان الغلبة للاتجاه الأول حيث نصت المادة 207 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي على أنه"للخصوم رد القضاة عن الحكم في الحالات الواردة في المادة"
(1) أصول الإجراءات الجنائية؛ لمحمد محيي الدين عوض، ص41.