فهرس الكتاب
المطلب الثاني
أقسام الشرك
قال ابن القيم:"وأما الشرك فهو نوعان: أكبر وأصغر، فالأكبر: لا يغفره الله إلاّ بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله ندًا، يحبه كما يحب الله، وهو الشرك الذي تضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين، ولهذا قالوا لآلهتم في النار: ... {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) } [الشعراء: 97 ـ 98] ، مع إقرارهم بأنَّ الله وحده خالق كل شيءٍ، وربه ومليكه، وأَنَّ آلهتهم لا تخلق، ولا ترزق، ولا تحيي، ولا تميت، وإنما كانت التسوية في المحبة والتعظيم والعبادة، كما هو حال أكثر مشركي العالم، بل كلهم" [1] .
وقال أيضًا:"وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والتصنع للخلق، والحلف بغير الله كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك) [2] ، وإنما كان الحلف بغير الله شركًا؛ لأنَّ حقيقة اليمين ومقتضاه: أَنَّ الحالفَ يؤكد صدق خبره بأنه لو كان كاذبًا ينتقم منه المحلوف به انتقامًا، وبطشه من طريقٍ فوق قدرة البشر"
(1) مدارج السالكين 1/ 254ـ 256.
(2) أخرجه أحمد في المسند رقم 5346، 2/ 67، تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب فمن رجال ابن ماجه. وأبو داود في سننه، كتاب الإيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء، رقم 3251، 3/ 223،قال الألباني: صحيح، وابن حبان في صحيحه، كتاب الإيمان، ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بشيء سوى الله جلَّ وعلا، رقم 4358، 10/ 200، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الإيمان، باب كراهية الحلف بغير الله، رقم 19615، 10/ 29، كلهم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.